العيني

116

عمدة القاري

بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وأقْضِي لهُ عَلى نَحْوِ ما أسْمَعُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ شَيْئاً فَلاَ يأخُذْ ، فإنّما أقْطَعُ لهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ لما كان هذا الباب غير مترجم وهو كالفصل يكون حديثه مضافاً إلى الباب الذي قبله ، ووجه التطابق ظاهر لنهيه عن أخذ مال الغير إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر للغير . ومحمد بن كثير بالثاء المثلثة ، وسفيان هو الثوري ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، وزينب ابنة أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية . والحديث مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي الشهادات عن القعنبي وسيأتي في الأحكام عن أبي اليمان عن شعيب . قوله إنما أنا بشر يعني : كواحد منكم ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية ، وأنا أحكم بالظاهر . قوله : ولعل استعمل هنا استعمال : عسى . قوله : ألحن أفعل التفضيل من : لحن ، بكسر الحاء إذا فطن ، والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادراً على أن يكون أقدر من حجته من الآخر ، وفي رواية المظالم بلفظ : أبلغ بحجته . قوله : على نحو ما اسمع كلمة : ما ، موصولة هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : على نحو مما أسمع . قوله : من حق أخيه ويروى : من أخيه ، وتفسيره : من حق أخيه . قوله : فلا يأخذ وفي رواية الكشميهني : فلا يأخذه . قوله : قطعة من النار قال الكرماني : حرام عليه ومرجعه إلى النار ، وقيل : معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار . 11 ( ( بابُ شَهادَةِ الزُّورِ في النِّكاحِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم شهادة الزور في النكاح ، وقد مضى عن قريب في : باب الحيلة في النكاح ، وذكر فيه الشغار والمتعة وأتى بهذا الباب هنا لبيان حكم شهادة الزور ، كما ذكرنا . 6968 حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ ، حدّثنا هِشامٌ ، حدّثنا يَحْياى بنُ أبي كَثِير عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تُنْكَحُ البِكْرُ حتّى تُسْتأذَنَ ، ولا الثَّيِّبُ حتَّى تُسْتَأمَرَ فَقِيلَ يا رسولَ الله كَيْفَ إذْنُها ؟ قال : إذا سَكَتَتْ انظر الحديث 5136 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . وهشام هو الدستوائي والحديث قد مر في النكاح . قوله : لا تنكح على صيغة المجهول أي : لا تزوج . قوله : حتى تستأذن على صيغة المجهول أيضاً ، أي : حتى يؤخذ منها الإذن . قوله : حتى تستأمر على صيغة المجهول أيضاً أي : حتى تستشار . وقال بَعْضُ النَّاسِ : إذا لَمْ تُسْتأذَنِ البِكْرُ ولَمْ تُزَوَّجْ فاحْتال رجُلٌ فأقامَ شاهِدَيْ زُورٍ أنّهُ تَزَوَّجَها بِرِضاها ، فأثْبَتَ القاضِي نِكاحَها ، والزَّوْجُ يَعْلَمُ أنَّ الشهادَةَ باطِلةٌ فَلا بأسَ أنْ يَطأها ، وهْوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ . أراد به أيضاً أبا حنيفة ، وأراد به التشنيع عليه ، ولا وجه له في ذكره هاهنا . قوله : إذا لم تُستأذن وفي رواية الكشميهني : إن لم تستأذن . قوله : شاهدي زور بإضافة شاهدي إلى زور ، ويروى : فأقام شاهدين زوراً . قوله : والزوج يعلم الواو فيه للحال . وأبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن التابعين خلقاً كثيراً ، وقد تكلم في هذه المسألة بأصل وهو : أن القضاء لقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه ، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطناً كان تمهيداً للمنازعة بينهما ، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع . ألاَّ ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطناً وأحدهما كاذب بيقين ؟ والقاضي إذا حكم بطلاقها بشاهدي زور ، وهو لا يعلم أنه يجوز أن يتزوجها من لا يعلم ببطلان النكاح ولا يحرم عليه بالإجماع ، وقال بعض المشنعين : هذا خطأ في القياس ، ثم مثل لذلك بقوله : ولا خلاف بين